حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
167
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
رد اللّه ما ادعوه من الانضمام في زمرة المصلحين أبلغ رد من جهة الاستئناف ، فإن ادعاءهم ذلك مع توغلهم في الفساد مما يشوق السامع أن يعرف ما حكمهم ، فرد اللّه عليهم . وكان وروده بدون الواو هو المطابق ، ومن جهة ما في « ألا » وفي « أن » من التأكيد ، ومن قبيل تعريف الخبر وتوسيط الفصل وقوله « لا يشعرون » . البحث الرابع : في قوله « وإذا قيل لهم آمنوا » الآية . هذا هو النوع الثالث من قبائح أفعال المنافقين ، وذلك أن المؤمنين أتوهم في النصيحة من وجهين : أحدهما : تقبيح ما كانوا عليه مما يجرّ إلى الفساد والفتنة ، والثاني : دعوتهم إلى الطريقة المثلى من اتباع ذوي الأحلام . وبعبارة أخرى أمروهم أولا بالتخلية عما لا ينبغي ، وثانيا بالتحلية بما ينبغي لأن كمال حال الإنسان في هاتين . وكان من جوابهم فيما بينهم أو للقائل أن سفهوهم لتمادي سفههم ، وفي هذا تسلية للعالم إذا لم يعرف حقه الجاهل . وإذا أتتك مذمتي من ناقص * فهي الشهادة لي بأني كامل وما في « كما » يجوز أن تكون كافة تصحح دخول الجار على الفعل وتفيد تشبيه مضمون الجملة بالجملة كقولك : يكتب زيد كما يكتب عمرو ، أو زيد صديقي كما عمرو أخي . ويجوز أن تكون مصدرية مثلها في بِما رَحُبَتْ [ التوبة : 25 ، 118 ] واللام في الناس للعهد أي كما آمن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ومن معه وهم ناس معهودون أي ليكن إيمانكم ثابتا كما أن إيمان هؤلاء ثابت ، أو ليحصل إيمانكم كحصول إيمان هؤلاء ، أو آمنوا كما آمن عبد اللّه بن سلام وأتباعه لأنهم من جلدتهم أي كما آمن أصحابكم . ويحتمل أن تكون للجنس أي كما آمن الكاملون في الإنسانية من الإقرار اللساني الناشئ عن الاعتقاد القلبي ، أو جعل المؤمنون كأنهم الناس ومن عداهم كالنسناس في عدم التمييز بين الحق والباطل . والاستفهام في « أنؤمن » في معنى الإنكار ، واللام في « السفهاء » مشار بها إلى الناس كقولك لصاحبك : إن زيدا قد سعى بك . فتقول : أو قد فعل السفيه ؟ أو للجنس وينطوي تحته الجاري ذكرهم على زعمهم لأنهم عندهم أعرق الناس في السفه وهو ضد الحلم ، وأصله الخفة والحركة يقال : تسفهت الريح الشجر إذا مالت به ، قال ذو الرمة : جرين كما اهتزت رماح تسفهت * أعاليها مر الرياح النواسم وإنما سفهوا المؤمنين مع رجحان عقول أهل الإيمان ، لأنهم لجهلهم وإخلالهم بالنظر